الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

نفحات الولاية

حقاً ليس هناك من تعبير أروع وأبلغ من هذا التعبير لوصف جوده وكرمه سبحانه وسعة رحمته وشمول آلائه . فلو صبت الدنيا بما فيها من كنوز ومعادن مستترة في بطون الأرض وأوديتها وجبالها على شخص ، لما كان لها تأثير قطرة في بحر بالنسبة لعظم خزائنه وسعة بحر جوده وكرمه . كيف لا وقوله « كن » الذي يتبدل إلى « فيكون » يخلق ما لا نهاية من هذه الخزائن في عالم الوجود ومن هنا أيضاً فانّ الحاح الملحين وكثرة طلبات السائلين لاتدعوه ال القبض والبخل أو الغضب والغيظ ، فإنما يغضب من كانت مصادر جوده محدودة ينقصها السؤال والعطاء فتشرف على الانتهاء وعليه فإذا كانت لدينا من حاجة لابدّ من طرحها على الكريم فهو الكريم والجواد الرحيم في عطائه وكرمه ، والتعبير بالتنفس عن معادن الجبال إشارة لطيفة إلى طرحهاالمعادن من جوفها بفعل تصدعها والزلازل والتعرية التي تصيبها مع مرور الزمان وأما تعبير « ضحك » فهي إشارة إلى الشقوق التي تحدث في فوهات الصدف ليستخرج منها اللؤلؤ . وهى على غرار الأسنان الناصعة التي تبدو كحيات اللؤلؤ حين يضحك الإنسان ذا الجمال . فإذا ما ضحكت هذه الأصداف بانشقاقها ظهرت حبات لؤلؤها وقذفتها خارجاً . تأمّل : شمول النعم الإلهية اشتمل هذا القسم من الخطبة على عدّة أمور مهمّة بشأن سعة نعمه سبحانه وافاضتها على العبيد من معادن الفيض الأزلي الجياش ؛ ليثير الإمام عليه السلام بذلك أحاسيس السامعين ويوقظ ضمائرهم ، فيستشعروا ضرورة الشكر بحكم بداهة العقل ، وهذا ما يقودهم بالتالي إلى الانفتاح على معرفة اللَّه سبحانه والالمام بصفاته . فقد أشار في موضع آخر إلى سؤاله عن كل ما تريد ودون سؤال غيره وذلك أنّ كثرة الجود والعطاء ليس لها أن تنقص خزائن كرمه ولو مثقال ذرة ، بل أنّها لتربو على الجود والعطاء . وصرح في موضع آخر بأنّه على درجة من الجود والكرم بحيث لا يحتاج إلى السؤال كما هي طبيعة الممكنات ، فحيثما كان الاستحقاق والاستعداد كان الفيض والعطاء . ولعلنا نلمس هذا المعنى في بعض الأدعية الرجبية : « يا من